محمود بن حمزة الكرماني

152

البرهان في متشابه القرآن

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ « 1 » ؛ لأنهم أنكروا النار في القيامة ، وأنكروا جزاء اللّه ونكاله فقال في الأولى : إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ، وفي الثانية : عَلى رَبِّهِمْ أي جزاء ربهم ونكاله في النار ، وختم « 2 » بقوله : فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . * قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ « 3 » ليس غيره . وفي غيرها بزيادة نَمُوتُ وَنَحْيا « 4 » ؛ لأن ما في هذه السورة عند كثير من المفسرين متصل بقوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 5 » وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولم يقولوا : [ نَمُوتُ وَنَحْيا ] « 6 » [ هنا ] « 7 » بخلاف ما في سائر السور فإنهم قالوا ذلك فحكى اللّه عنهم . * قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ « 8 » قدم اللعب على اللهو في هذه السورة [ في ] « 9 » موضعين « 10 » ، وكذلك في القتال « 11 » والحديد « 12 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الآية : 30 . ( 2 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ فختم ] . ( 3 ) سورة الأنعام وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ الآية : 29 . وفي أنوار التنزيل : [ وَقالُوا عطف على لَعادُوا أو على إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أو على نُهُوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا ] ا . ه ص 173 ، والعطف هنا على ما في الآية السابقة لها بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ الآية : 28 . ( 4 ) قوله : نَمُوتُ وَنَحْيا ذكر في موضعين في القرآن الكريم : في سورة المؤمنون إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ الآية : 37 . والموضع الثاني في سورة الجاثية وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ الآية : 24 . ( 5 ) سورة الأنعام بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ الآية : 28 . ( 6 ) كذا في « ح » 18 / ب ، وفي الأصلية ، [ ذلك ] . ( 7 ) زيادة اقتضاها السياق لعدم اللبس : أي لم يقولوا : نموت ونحيا في الأنعام ، وقالوا ذلك في الموضعين المذكورين في آيتي المؤمنون والجاثية . ( 8 ) سورة الأنعام من الآية : 32 . ( 9 ) ز . في البصائر : 192 ( 10 ) والموضع الثاني هو الآية : 70 من سورة الأنعام وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ الآية . ( 11 ) سورة القتال إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ الآية : 36 . ( 12 ) سورة الحديد اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ